أوراق التفاوض الأمريكي-الإيراني... هل نحن على أعتاب صفقة قبل نهاية العام؟ هل يضحي ترامب بنتنياهو لإنقاذ اتفاقه مع طهر
أوراق التفاوض الأمريكي-الإيراني... هل نحن على أعتاب صفقة قبل نهاية العام؟
هل يضحي ترامب بنتنياهو لإنقاذ اتفاقه مع طهران؟
عقلية التاجر تعود إلى واجهة السياسة
عاد الرئيس دونالد ترامب إلى البيت الأبيض حاملاً معه أسلوب "الصفقات الكبرى". فهو ينظر إلى الملف الإيراني ليس من زاوية المواجهة، بل من زاوية التفاوض الذي يمنحه صورة تاريخية ومكاسب اقتصادية ملموسة. لذا فإن السؤال الجوهري اليوم ليس: هل ستتفاوض واشنطن مع طهران؟ بل: ما الذي سيحصل عليه كل طرف، وما هو ثمن محاولة إسرائيل تعطيل هذا المسار؟
أولاً: أوراق القوة على طاولة المفاوضات
يمتلك الطرفان أوراق ضغط متبادلة تحدد سقف أي اتفاق محتمل.
الأوراق الأمريكية:
1. العقوبات الاقتصادية: وهي الورقة الأقوى بيد واشنطن. فرفع جزئي للعقوبات المفروضة على النفط والقطاع المصرفي يمنح طهران متنفساً اقتصادياً فورياً.
2. الشرعية الدولية: تستطيع الولايات المتحدة تعطيل آلية "العودة التلقائية للعقوبات" في مجلس الأمن، وإخراج إيران من العزلة القانونية.
3. الضمانات السياسية: تعهد أمريكي بعدم السعي لتغيير النظام يشكل أولوية قصوى للقيادة الإيرانية، ويفوق في أهميته أي مكسب اقتصادي.
الأوراق الإيرانية:
1. البرنامج النووي: تمتلك طهران القدرة على تسريع أو تجميد التخصيب عند مستويات متقدمة، مما يضع ضغطاً زمنياً مباشراً على واشنطن.
2. النفوذ الإقليمي: النفوذ الإيراني في اليمن والعراق ولبنان وسوريا ورقة تفاوضية أساسية، إذ تسعى واشنطن لوقف شامل لإطلاق النار في المنطقة.
3. عامل الوقت: كل شهر يمر دون اتفاق يقرب إيران من العتبة النووية، مما يجعل الإدارة الأمريكية أكثر استعجالاً للتوصل إلى تفاهم.
ثانياً: لماذا أصبح التوافق ممكناً الآن؟
تجتمع اليوم ثلاثة عوامل تجعل نافذة الاتفاق مفتوحة أكثر من أي وقت مضى:
1. عقلية التاجر عند ترامب: لا يهتم ترامب بمنع إيران من امتلاك السلاح النووي "إلى الأبد"، بقدر ما يهتم بإعلان صفقة توقف التصعيد وتُسجل باسمه. فصفقة سريعة، حتى لو كانت غير كاملة، أفضل لديه من حرب مكلفة لا يمكن احتواؤها.
2. الحاجة الإيرانية للتنفيس الاقتصادي: تعاني إيران من انهيار العملة وتضخم يتجاوز 40%. لذلك أصبح النظام مستعداً لتقديم تنازلات كان يرفضها سابقاً مقابل رفع جزئي للعقوبات.
3. الإنهاك الإسرائيلي: استنزفت حرب غزة والجنوب القدرات العسكرية والاقتصادية الإسرائيلية. وأصبحت تل أبيب عاجزة عن فتح جبهة جديدة مع إيران دون ضوء أخضر أمريكي، وهو ما لا يبدو متوفراً حالياً.
ثالثاً: المحاولة الإسرائيلية للتعطيل ومآلاتها الفاشلة
يحاول بنيامين نتنياهو تكرار سيناريو عام 2015 عبر الضغط العلني على الكونغرس وتسريب المعلومات لإفشال التفاوض. لكن المعطيات تغيرت:
- ترامب لن يسمح بتخريب صفقته: أي تحرك إسرائيلي يفجر المفاوضات سيُفهم في واشنطن كطعنة سياسية، وترامب لا يتردد في معاقبة من يحرجه علناً.
- الكلفة السياسية عالية: استمرار نتنياهو في العرقلة قد يدفع واشنطن إلى التلويح بتقليص الدعم العسكري، وهو ما يكفي لزعزعة ائتلافه الحكومي.
- العزل السياسي وارد: من غير المستبعد أن تشهد المرحلة المقبلة تسريبات أمريكية تصور نتنياهو كـ"عبء على العلاقة"، مما يعجل بسقوطه داخلياً ويعز ملاحقته القضائية بملفات الفساد.
لذلك سيكون سقف الحركة الإسرائيلية محدوداً: تصعيد ميداني محسوب يحافظ على صورة "رئيس الحرب"، دون الانزلاق إلى مواجهة شاملة تخسر فيها تل أبيب الغطاء الأمريكي.
رابعاً: هل نشهد مصالح أمريكية داخل إيران؟
في حال التوصل إلى اتفاق، سينفتح الباب أمام:
- عقود في قطاع الطاقة عبر شركات نفط أمريكية تدخل السوق الإيراني بالتعاون مع شركاء خليجيين.
- استثمارات محدودة في قطاعات الأدوية والزراعة والطيران المدني.
- مشاريع ربط إقليمي تربط الخليج بإيران وتركيا برعاية أمريكية.
لن يكون هذا تطبيعاً كاملاً، بل انخراطاً اقتصادياً مشروطاً يهدف إلى ربط مصلحة النظام الإيراني بالاستقرار الإقليمي بدلاً من الفوضى.
خاتمة: اتفاق ممكن لكنه هش
نعم، أصبح التوافق الأمريكي-الإيراني ممكناً في المدى القريب، بفعل حاجة الطرفين الاقتصادية والسياسية. لكن الاتفاق سيبقى جزئياً ومؤقتاً: تجميد جزئي للبرنامج النووي مقابل رفع محدود للعقوبات، ووقف لإطلاق النار الإقليمي دون حل ملف التسليح.
أما نتنياهو، فإن استمر في سياسة العرقلة، فإنه يخاطر بالتحول من "حليف استراتيجي" إلى "مشكلة سياسية" بالنسبة لواشنطن. ولن يتردد ترامب في التضحية به سياسياً إذا رأى فيه عائقاً أمام إنجاز تاريخي يسجله باسمه.
حمزة العطار
ان ما ينشر من اخبار ومقالات لا تعبر عن راي الموقع انما عن رأي كاتبها